جعفر شرف الدين
68
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
ويلحف في طلب العلم ، [ الآيات 1 - 16 ] . ويعالج المقطع الثاني جحود الإنسان ، وكفره الفاحش لربّه ، وهو يذكّره بمصدر وجوده وأصل نشأته ، وتيسير حياته ، وتولّي ربّه له في موته ونشره ، ثمّ تقصير الإنسان بعد ذلك في أمر ربّه [ الآيات 17 - 23 ] . والمقطع الثالث يعالج توجيه القلب البشري إلى أمسّ الأشياء به ، وهو طعامه وطعام حيوانه ، وما وراء ذلك الطعام من تدبير اللّه وتقديره له : [ الآيات 24 - 32 ] . والمقطع الأخير يعرض الصّاخّة التي يشتد هولها ، ويذهل الإنسان بها عمّا عداها ، وتنقسم الوجوه إلى ضاحكة مستبشرة ، وعابسة مغبرّة : [ الآيات 33 - 42 ] . وتسكب السورة الإحساس بقدرة هذا الكتاب الخارقة على تغيير موازين الجاهلية ، وتصحيح القيم ، وتغيير المثل الأعلى ، فبعد أن كان احترام الإنسان لجاهه أو ماله ، أو منصبه ومركزه ، أو مظاهر سطوته وجبروته وقوّته ، أصبح المثل الأعلى في الإسلام طلب الحق والهدى ، والتزام هدى السماء ، ومراقبة اللّه والتزام أوامره ، والعمل بأحكامه ، وصدق اللّه العظيم : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات / 13 ] . وتبين آية أخرى أن اللّه جلّ جلاله يأمرنا بمكارم الأخلاق وينهانا عن المنكرات ، فيقول سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) [ النحل ] . مع آيات السورة [ الآيتان 1 و 2 ] : قطّب الرسول ( ص ) وجهه وأعرض ، لأنّ الأعمى جاءه وقطع كلامه . وفي العدول عن الخطاب للغيبة التفات بلاغي ، سرّه عدم توجيه اللوم والعتاب إلى الرسول ( ص ) . ثم التفت إلى الخطاب بعد هاتين الآيتين ، عندما هدأت ثورة العتاب ، وبدأ التلطّف . [ الآيتان 3 و 4 ] : وما يعلمك لعلّ هذا الرجل الأعمى الفقير يتطهر ، ويتحقّق منه خير كبير ، ويشرق قلبه بنور الايمان ، فتنفعه الموعظة :